الشيخ أسد الله الكاظمي

140

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

بحكمه فيمكن القول بجواز بيعهم على أن يكون منافع مدّة الوقف مستثناة خصوصا إذا كانت معينة كما يجوز للمؤجر بيع العين المستأجرة ويأتي الكلام في ذلك وان قلنا برجوعه بعد الانقراض إلى ورثة الموقوف عليه فليس للواقف ان يبيع أصلا وامّا الموقوف عليه فلجواز بيعه وجه يأتي بيانه وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الإسكافي والحلي وفخر الاسلام ذهبوا إلى طرد الحكم بالمنع في جميع الصّور الا في الآت الموقوف واجزائه الَّتي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع وهو ظاهر الحلبي كما يأتي وقال الشهيد ره في الدّروس وسد ابن إدريس الباب وهو نادر مع قوته انتهى وهذا يقتضى الميل إلى هذا القول كما هو ظاهر اللمعة والتحرير أيضا وذهب أكثر الأصحاب إلى تجويز البيع في بعض الصّور الآخر واختلفوا في تعيين ذلك على أقوال كثيرة واضطربوا اضطرابا عظيما حتى من الواحد منهم في الكتاب الواحد ونحن نذكر الصّور بأسرها ونتكلم فيها بما يقتضيه المقام وينكشف به الابهام عن وجه المرام ولا باس بنقل عباراتهم في هذه المسألة فانّها عامة البلوى مضطربة الفتوى وكثير من المطالب موقوفة على النظر فيها موكولة إلى التأمّل في مطاويها ولنقدم الصّور الخلافية لكون البحث عنها أهم من الوفاقية الصّورة الأولى أن يكون البيع أنفع للموقوف عليهم من تركه وفيها أقوال أحدها جواز البيع حكاه الفاضلان والشهيد الثّاني في الشرايع ولك وظاهر القواعد ولم يسمّوا قائله وعزى إلى المفيد في الدروس وغاية المراد وغاية المراد وجامع المقاصد واليه والى المرتضى في المهذب البارع والمقتصر وبيع غاية المرام ولم أقف على كلام للمرتضى يدل على ذلك ولم ينقله غيره وعبادة الانتصار كما يأتي تقضى بمنعه وهو مقتضى كلام الشهيد ره وغيره واما المفيد فقال في أوّل باب الوقوف من المقنعة ما لفظه بعينه وتمامه الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها الَّا ان يحدث الوقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى اللَّه تعالى بصلتهم أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وانفع لهم من تركه على حاله وعبارته إلى هنا منقولة في السرائر والمخ والتحرير وقال متصلا بذلك وإذا اخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شئ منه ولا تغيير شرائطه ولا نقله عن [ من ] وجوهه وسبله والتي اشترط [ شرط ] الواقف في الوقف انه لن احتاج إليه في أو ان حياته لفقر كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه جاز له مثل ذلك وليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف ان يتصرفوا فيه ببيع أو هبة ولا يغير وأشياء من شروطه الا ان يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه من سلطان وغيره بعمارة وغيرها أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا فلهم ح بيعه والانتفاع بثمنه وكك ان حصلت بهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلَّه ولا يجوز لهم ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب والضّروريّات انتهى كلامه على في الفردوس مقامه والذي يظهر من الشهيد ره في غاية المراد ان مأخذه في النقل المذكور هو العبارة الأولى حيث قال قال المفيد يجوز بيع الوقف إذا خرب ولم يوجد له عامر أو يكون غير مجد نفعا أو اضطر الموقوف عليه إلى ثمنه أو كان بيعه أعود عليهم أو يحدثوا ما يمنع الشّرع من معونتهم والتقرب إلى اللَّه بصلتهم وحكى المحقق الكركي عنه نحو ذلك قال الشهيد ره فهذه خمسة مجوّزة للبيع ليس بعضها مشروطا ببعض ويظهر من فخر الاسلام في الايضاح ان مأخذ العلَّامة فيما نقله هو ذلك أيضا حيث إنه بعد ذكر عبارة القواعد وهى لو لم يقع خلف ولا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم لم يجز بيعه أيضا على رأى قال هذا اختيار ابن إدريس وعليه أكثر العلماء وقال الشيخ المفيد يجوز تغيير الشرط في الوقف إلى غيره عملا بالرواية وذكر أوّل رواية ابن مهزيار الآتية ويظهر من الحلى في السّرائر انه فهم من العبارة ما فهم القوم حيث قال بعد نقلها والذي يقتضيه مذهبنا انه بعد وقفه وقبضه لا يجوز الرّجوع فيه ولا تغييره عن وجوهه وسبله ولا بيعه سواء كان بيعه أردّ عليهم أم لا وسواء خرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان وغيره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا وظاهر الدّروس انّ له مأخذ آخر في النقل حيث قال أولا وجوز المفيد بيعه إذا كان أنفع من بقائه ثم ذكر بعد هذه المسألة بلا فصل ولا يجوز تغيير شرط الواقف ما أمكن وقال المفيد لو أحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم أو يكون تغيير الشرط أرد على الموقوف عليهم جاز تغييره انتهى والعلَّامة في المخ ذكر أولا مسألة وقال المشهور ان الوقف لا يجوز تغييره ولا تبديله ولا نقله عن أربابه وذكر العبارة الأولى للمفيد وقال ومنع ابن إدريس من ذلك سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته أو لم يحدث ثم قال وكلام المفيد له محمل وهو ان الواقف قد شرط ما يمتنع بدونه اجراء الوقف على حاله فهنا يخرج الوقف عن اللزوم أو أن يكون الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم ودينهم فيخرج أربابه عن هذا الوصف إلى حد الكفر فلقائل ان يقول ويخرج أربابه عن الاستحقاق لان الوقف صدقة ومن شرط الصّدقة التقرّب بها إلى اللَّه تعالى فمن لا يصح التقرب عليه يبطل الوقف عليه ثم ذكر مسألة أخرى وقال وسوغ الشيخان بيع الوقف إذا خيف وقوع فتنة بين أربابه أو خرب وتعذرت عمارته ونقل بعد ذلك العبارة الأخيرة للمفيد بعينها وذكر بقية الأقوال والأدلة من الروايات وغيرها ثم ذكر مسألة أخرى وقال لا يجوز تغيير شرط الواقف بعد لزومه ونقل هنا العبارة الأولى للمفيد واحتج على فتواه بلزوم العقد فلا يجوز تغييره عن شرطه وسبيله وللمفيد بما قدمه في المسألة المتوسطة من الروايات وأجاب بانّها محمولة على تعذر الانتفاع العين امّا للخراب أو الخوف الفتنة وربّما يزعم النّاظر في بادي الأمر تكرار المسألة والاختلاف بين كلامية وليس كك فان العبارة الأولى قد اشتملت على مسئلتين وتكلم أولا في المسألة الأولى وأخيرا في المسألة الثانية الَّا ان مقتضى عنوانه الأخير هو ان الكلام في جواز تغيير شرط الواقف وعدمه ومقتضى استدلاله للمفيد بالروايات هو تجويز المفيد للبيع إذا كان أعود كما فهمه الجماعة ثم قال بعد مسئلتين مسألة لو كان بيع الوقف